الشيخ محمد هادي معرفة

171

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

رويت عنه ، لكنّها في نفسها من قصص بني إسرائيل الباطل ، وأخبارهم الكاذبة . ولو أنّ هذه الإسرائيليّات وقف بها عند منابعها ، أو مَن حملها عنهم من الصحابة والتابعين ؛ لكان الأمر محتملًا ، ولكنّ الإثم ، وكبر الكذب أن تنسب هذه الأخبار إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولو أنّها كما أسلفنا كانت صحيحة في معناها ومبناها لما حلّ نسبتها إلى رسول اللّه أبدا ، فما بالك وهي أكاذيب ملفّقة ، وأخبار باطلة ؟ ! وقد روى ابن جرير وغيره عند تفسير قوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ . . . » حديثا مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « حدّثنا أبو كريب قال : حدّثنا زيد بن حباب ، عن ابن لهيعة ، قال : حدّثني عبد الرحمان بن زياد بن أنعم ، عن شيخين من تجيب ، أنّهما انطلقا إلى عقبة بن عامر ، فقالا له : جئنا لتحدّثنا ، فقال : كنتُ يوما أخدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرجتُ من عنده ، فلقيني قوم من أهل الكتاب ، فقالوا : نريد أن نسأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذِنْ لنا عليه ، فدخلتُ عليه فأخبرته ، فقال : ما لي وما لهم ، ما لي علم إلّا ما علّمني اللّه ، ثمّ قال : اسكب لي ماءً ، فتوضّأ ، ثمّ صلّى ، قال : فما فرغ حتّى عرفت السرور على وجهه ، ثمّ قال : أدخلهم عليَ ، ومن رأيت من أصحابي ، فدخلوا ، فقاموا بين يديه ، فقال : إن شئتم سألتم فأخبرتُكم عمّا تجدونه في كتابكم مكتوبا . وإن شئتم أخبرتُكم ، قالوا : بلى ، أخبرنا ، قال : جئتم تسألون عن ذي القرنين ، وما تجدونه في كتابكم : كان شابّا من الروم ، فجاء ، فبنى مدينة مصر الإسكندريّة ، فلمّا فرغ جاءه ملَكٌ فعَلا به في السماء ، فقال له : ما ترى ؟ فقال : أرى مدينتي ، ومدائن ، ثمّ علا به ، فقال : ما ترى ؟ فقال : أرى مدينتي ، ثمّ علا به ، فقال : ما ترى ؟ قال : أرى الأرض ، قال : فهذا اليمّ محيط بالدنيا ، إنّ اللّه بعثني إليك تعلّم الجاهل ، وتُثبت العالم ، فأتى به السدَّ ، وهو جبلان ليّنان يزلق عنهما كلّ شيء ، ثمّ مضى به حتّى جاوز يأجوج ومأجوج ، ثمّ مضى به إلى امّة أخرى ، وجوههم وجوه الكلاب ، يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثمّ مضى به حتّى قطع به امّة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب ، ثمّ مضى حتّى قطع به هؤلاء إلى امّة أخرى قد